كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

حليما كريفا، يغفر لهم السيئات، ويقيلهم العثرات، ويودهم بعد التوبة
ويحبهم.
فتضرعوا إليه حينئد بالدعاء، وتوسلوا إليه بذل العبيد (1) وعز
الربوبية. فتعزف سبحانه إليهم بحسن إجابته وجميل عطفه وحسن امتنانه
في أن ألهمهم دعاءه، ويسرهم للتوبة والانابة، و قبل بقلوبهم إليه بعد
إعراضها عنه. ولم تمنعه معاصيهم وجناياتهم من عطفه عليهم وبره لهم
واحسانه إليهم، فتاب قبل أن يتوبوا إليه، وأعطاهم قبل أن يسألوه.
فلما تابوا إليه واستغفروه وأنابوا إليه تعرف إليهم تعرفا اخر: فعرفهم
رحمته، وحسن عائدته، وسعة مغفرته، وكريم عفوه، وجميل صفحه،
وبره وامتنانه وكرمه، وسرعة مبادرته (2) قبولهم بعد أن كان منهم ما كان
من طول الشرود (3)، وشدة النفور، والايضاع في طرق معاصيه (4).
وأشهدهم مع ذلك حمده العظيم، وبره العميم، وكرمه في أن خلى
بينهم وبين المعصية، فنالوها بنعمته واعانته، ثم لم يخل بينهم وبين ما
توجبه من الهلاك والفساد الذي لا يرجى معه صلاح ()، بل تداركهم بالدواء
الشافي (6)، فاستخرج منهم داء لو استمر معه لافضى (7) إلى الهلاك.
(1)
(2)
(3)
(4)
(5)
(6)
(7)
" ك، ط ": " ا لعبود ية ".
" ط ": " وشرعه، و مبا در ته "، تحر يف.
" ك، ط ": " شرور "، تحر يف.
" طر ق " سا قط من " ب ". وا لا يضاع: ا لا سراع.
" ب، ك، ط ": " فلاح ".
"ك ": "النائي الشافي "، "ط ": "الثاني الشافي ".
"ك ": "لاخرجهم ".
291

الصفحة 291