كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

تمام حمده تسبيحه وتنزيهه عما وصفه به أعداوه والجاهلون به مما
لا يليق به. وكان في تنوع تنزيهه عن ذلك من العلوم [51/ا] والمعارف
وتقرير صفات الكمال وتكميل أنواع الحمد ما (1) في بيان محاسن الشيء
وكماله عند معرفة ما يضاده ويخالفه. ولهذا كان تسبيحه تعالى من تمام
حمده، وحمده من تمام تسبيحه؛ ولهذا كان التسبيح و لتحميد
" (2) (3)
لمحرينين. فكان ما نسبه إليه أعداوه والمعطلون (4) لصفات كماله
- من علوه على خلقه وانزاله كلامه الذي تكلم به على رسله وغير ذلك
من صفات كلامه - موجبا لتنزيه رسله له وتسبيحهم عن ذلك () مما نزه
عنه نفسه وسئح به نفسه. وكان في ذلك ظهور حمده لخلقه (6)، وتنوع
أسبابه، وكثرة شواهده، وسعة طرق الثناء عليه به، وتقرير عظمته
ومعرفته في قلوب عباده. فلولا معرفة الاسباب التي يسبح وينزه ويتعالى
عنها، وخلق من يضيفها إليه ويصفه بها، لما قامت حقيقة التسببح،
ولا! ر لقلوب أهل الايمان عن أي شيء يسبحونه وعما ذا ينزهونه.
فلما راوا في خلقه من قد نسبه إلى ما لا يليق به، وجحد من كماله ما هو
أولى به، سبحوه حينئذ تسبيح مجل له، معظم له، منزه له (7) عن أمر قد
(1) "ف": "وما"، وكذا في الاصل، ولكن لعل الواو مضروب عليها، ولم يطهر
خط الضرب لانتشار الحبر.
(2) "ط": "قربتين"، تصحيف.
(3) "ب، ك، ط": (وكان".
(4) "ب": "اليه المعطلون ".
(5) "من صفات. ." إلى هنا ساقط من"ب، ك، ط". وقد 1 ستدرك في حاشية "ك"
بخط مختلف.
(6) "ب، ط": "بخلقه"
(7) "له" ساقط من"ط"، ومستدرك في القطرية.
307

الصفحة 307