كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
ولاحكمة، ولا غاية لها يفعل (1)، بل كل مقدور يحسن منه فعله،
ولا حقيقة عندهم للقبيح إلا (2) المستحيل لذاته الذي لا يوصف بالقدرة
عليه. وهؤلاء نفوا مسمى الرحمة والحكمة، وإن أقروا بلفظ لا حقيقة
له. وكان شيخهم الجهم بن صفوان يقف بأصحابه على المجذمين (3)،
وهم يتقلبون في بلائهم، فيقول لهم (4): أرحم الراحمين يفعل مثل هذا!
يعني أله ليس في الحقيقة رحمة، وإلما هو محض مشيئة وصرف إرادة
مجردة عن الحكمة والرحمة.
وهؤلاء قابلوا أصحاب الطريق الثاني، وهم الذين اثبتوا له حكمة
وغاية، وقالوا: لا يفعل شيئا إلا لحكمة وغاية مطلوبة ()، ولكن حجروا
عليه سبحانه في ذلك، وشرعوا له شريعة وضعوها بعقولهم، وظنوا أ ن
ما يحسن من حلقه تعالى يحسن منه، وما يقبح منهم يقبح منه، فجعلوا
ما ثبتوه له من الحكمة والرحمة من جنس ما هو للخلق. ولهذا كانوا
"مشبهة الافعال "، كما ن من شبهه بخلقه في صفاته فهو "مشبه
الصفات "، فاقتسموا التشبيه (6) نصفين: هؤلاء في أفعاله، وإخوانهم في
صفاته.
(1)
(2)
(3)
(4)
(5)
(6)
وقالوا: إله تعالى لو خص بعض عبيده عن بعض بإعطائه توفيقا
"ط":"تفعل ".
"ط":"لولا"،خطأ.
" ب، ط ": " ا لمجذ و مين ".
" لهم " سا قط من " ك، ط ".
"ب": "لغاية وحكمة مطلوبة ".
في "ف" مكان "التشبيه": "إلى مشبهة "، تحريف.
312