كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

وقدرة وارادة، ولم يعطها الاخر، لكان ظلما للذي منعه.
[52/ا] وقالوا: لو شاء من عباده أفعال المعاصي لكان سفها (1) يتزه
عنه، كما قي الشاهد (2)؛ ولو شاء منهم الكفر والفسوق والعصيان ثم
عذبهم عليه لكان ظلما، كما (3) في الشاهد يضاه فان السيد إذا أراد من
عبده شيئا، ففعل العبد ما راد سيده، فاله إذا عذبه عده الناس ظالما له.
وجعلوا العدل في حقه من جنس العدل في حق عباده، والظلم الذي
تتزه عنه كالظلم الذي يتنزهون () عنه. وجعلوا ما يحسن منه من
ير (4)
جنس ما ليحسن منهم، وما يقيح منه من جنس ما يقيح منهم. وقالوا:
لو راد الشر لكان شريرا كما في الشاهد، فان مريد الشر شرير (6).
وقالوا: لو ختم على قلوب أعدائه وأسماعهم، وحال بينهم وبين
قلوبهم، و ضلهم عن الايمان، وجعل على أبصارهم غشاوة، وجعل من
بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا، ثم عذبهم، لكان ذلك ظالما لهم؛
لان أحدنا لو فعل ذلك بعبده، ثم عذبه، لكان ظالما له.
فهولاء هم (7) المشبهة حفا في الافعال، فعدلهم تشبيه، وتوحيدهم
تعطيل، فجمعوا بين التشبيه والتعطيل.
(1) إسفها" ساقط من"ط"، ومستدرك في حاشية "ك" بخط مختلف.
(2) تحرفت هذه الكلمة في "ط" هنا وفي المواضع الاتية كلها إلى "المشاهد".
(3) سقط "كما" من"ك، ط".
(4) إب، ك": "ينزه".
(5) "ك": "ينزهرن".
(6) في الاصل: "شريرا"، سهو.
(7) "هم" ساقط من "ب، ك، ط".
313

الصفحة 313