كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
وهؤلاء قسموا الشر الواقع في العالم إلى قسمين:
أحدهما: شرور هي أفعال العباد وما تولد منها، فهذه لا تدخل
عندهم في القضاء الالهي تنزيها للرب تعالى عن نسبتها إليه، ولا تدخل
عندهم تحت قدرته ولا مشيئته (1) ولا تكوينه.
والثاني: الشرور التي لا تتعلق بأفعال العباد، كالسموم والامراض
و نواع الالام، وكابليس وجنوده، وغير ذلك من شرور المخلوقات،
دايلام الاطفال وذبح الحيوان. فهذا النوع هو الذي كدر على القدرية
أصولهم، وشوش عليهم قواعدهم، وقالوا: ذلك كله حسن لما فيه من
اللطف والمصلحة العاجلة والاجلة.
قالوا: أما الالام والامراض فمفعولة لغرض صحيح، وهو ما ضمن
الرب سبحانه لمن أصابه بها من العوض الوافي. قالوا: وذلك يجري
مجرى استئجار أجير في فعل شاق، فاله بغرض (2) الاستئجار أخرج
الاستئجار عن كونه عبثما، وبالاجرة أخرجه (3) عن كونه ظلفا، فكان
حسنا.
قالوا: فان قيل: إذا كان الله قادرا على التفضل بالعوض وبأضعافه
بدون توسط الالم، فاي حاجة إلى توسطه؟ و يضا فإذا حسن الألم لاجل
العوض، فهل يحسن منا أن نؤلم (4) أحدنا بغير إذنه لعوض يصل إليه؟.
(1)
(2)
(3)
(4)
"ف": "قدرته ومشيئته "، خلاف الأصل.
"ط ": "بفرض ". "ب ": "لغرض ".
"اخرجه " ساقط من "ط ".
"ك، ط": "يؤلم"، تصحيف، وزاد في "ط" بعد "أحدنا" بين حاصرتين:
"غيره".
314