كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
فالجواب أن الله سبحانه لا يمرض ولا يؤلم (1) إلا من يعلم من حاله
أنه لو لوأطلعه على الأعواض التي فصل إليه لرضي بالألم، ولرغب فيه،
لوفور الاعواض وعظمها، وليس كذلك في الشاهد استئجار الاجير من
غير اختياره.
قالوا: وليس كذلك إيلام أحدنا لغيره لاجل التعويض، فإن من قطع
يد غيره أورجله ليعوضه عنها لم يحسن ذلك منه؛ لان العوض يصل إليه
وهو مقطوع اليد والرجل، وليس من العقلاء من يختار ملك الدنيا مع
ذلك؛ والله يوصل الاعواض في الآخرة إلى الاحياء، وهم اكمل شيء
خلقا وأتمه أعضاء، فلذلك افترق الشاهد والغائب في هذا.
قالوا: فان فرضتموه في ضرب وجلد مع سلامة الاعضاء قبح لاله
عبث (2)، فان فرض فيه مصلحة، ورضي المضروب بذلك، وعظمت
الأعواض عنه، فهو حسن في العقل لا محالة. قالوا: وسز الامر أ ن
بالعوض يخرج الالم عن كونه ظلما لاله نفع عظيم (3) موف (4) على
مضره الالم؛ وباعتبار كونه لطفا في الدين يخرج عن كونه عبثما.
قالوا: وقد رأينا في الشاهد حسن الألم للنفع، فانه يحسن في
الشاهد إيلام أنفسنا واتعابها في طلب العلوم والارباج التي لا يعبر ()
إليها إلا على جسر (6) من التعب والمشقة.
(1)
(2)
(3)
(4)
(5)
(6)
"ولا يؤلم " ساقط من"ب".
"ب، ك، ط ": "عيب "، تصحيف.
"عظيم" ساقطة من "ط".
"ب، ك، ط": "مرقرف".
"ب": "نصير". "ك": "يصل". "ط": "نصل".
"ب": "حسن". "ك، ط": "جعس"، وكلاهما تحريف. وهي عبارة مالوفة في-
315