كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
الغائب على الشاهد في ذلك ممتنع.
قالوا: وأما الايلام للاعتبار بان يعتبر الغير بالالم الواقع بغيره،
فيكون ذلك أدعى له إلى الاذعان والانقياد؛ فلاريب أن الصبي إذا شاهد
المعلم يضرب غيره على لعبه وتفريطه كان ذلك مصلحة واعتبارا له،
ولعله أن ينتفع بضرب ذلك الغير أكثر من انتفاع المضروب، أو حيث
لا ينتفع المضروب. ولكن إدما يحسن ذلك إذا كان المضروب مستحفا
للضرب، فأين استحقاق الاطفال والبهائم؟
قالوا: وكذلك تمكينه تعالى عباده أن يولم بعضهم بعضا ويضر
(1)
بعضهم بعضا - مع قدرته على منع المؤلم المضر - أي مصلحة لمن
مكن من ذلك وأقدر عليه؟ وهل كانت مصلحته إلا تعجيزه وأن يحال بينه
وبين القدرة على الاذى وضرر العباد (2)؟
قالوا: فهذه الشريعة التي وضعتموها لرب العباد تعالى، وأوجبتم
عليه ما أوجبتم، وحرمتم عليه ما حرمتم، وحجرتم (3) عليه في تصرفه
في ملكه بغير ما أصلتم وفرعتم بعقولكم وارائكم، تشبيها له وتمثيلا
بخلقه فيما يحسن منهم ويقبج؛ مع ألها شريعة باطلة ما أنزل الله بها من
سلطان، فاممم لم تطردوها، بل أنتم متناقضون فيها غاية التناقض،
خارجون فيها عما يوجبه كل عقل صحيح وفطرة سليمة. فلا للتشبيه
والتمثيل طردتم، ولا بالتعويض قلتم، ولا على حقيقة الحكمة والحمد
(1) "ويضر بعضهم بعضا" ساقط من "ب".
(2) "ك، ط ": "الاداء وصون العباد" تحريف.
(3) "ك، ط": "جحدتم"، تصحيف.
321