كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

وقفتم. بل أثبتم له تعالى نوع حكمة لا تقوم به، ولا ترجع إليه، بل هي
قائمة بالخلق فقط؛ وقدحتم بها في تمام ملكه. كما أثبت له إخوانكم من
الجبرية قدرة مجردة عن حكمة وحمد وغاية يفعل لاجلها، بل جعلوا
حمده وحكمته اقتران أفعاله بما اقترنت به من المصالح عادة، ووقوعها
مطابقة لمشيئته وعلمه فقط، فقدحوا بذلك في (1) تمام حمده.
وقام حزب الله وحزب رسوله و نصار الحق ب"لاإله إلا الله وحده
لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير" حق
القيام، ورعوا (2) هذه الكلمة (3) حق رعايتها علما ومعرفة وبصيرة، ولم
يلقوا بالحرب بين حمده وملكه، بل أثبتوا له الملك التام الذي لا يخرج
عنه شيء من الموجودات أعيانها وأفعالها، والحمد التام الذي وسع كل
معلوم، وشمل كل مقدور.
وقالوا: إن له تعالى في كل ما خلقه وشرعه حكمة بالغة ونعمة سابغة
لاجلها خلق و مر، ويستحق أن جمشى عليه ويحمد لاجلها، كما جمشى عليه
ويحمد لأسمائه الحسنى ولصفاته العلى (4). فهو المحمود على ذلك كله
أتم حمد و كمله، لما اشتملت عليه صفاته من 531/ب] الكمال،
وأسماوه من الحسن، و قعاله من الحكم والغايات المقتضية لحمده،
المطابقة لحكمته، الموافقة لمحابه. فإله سبحانه كامل الذات، كامل
(1) "في" سقط من"ط"، و 1 ستدرك في القطرية.
(2) "ك، ط ": "راعوا".
(3) "الكلمة حق" تحرفت في "ف" إلى "طريق".
(4) "ط ": "العليا". "ب": " وصفاته العلى ".
322

الصفحة 322