كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

التي لا تقوم به. فلم يقم به عندهم فعل البتة.
كما عطل غلاة الجهمية صفاته فلم يثبتوا له صفة تقوم به، وان
تناقضوا. وكما عطلت "السينائية " أتباع ابن سينا ذاته فلم جمحبتوا له ذاتا
زائدة على وجود مجرد لا يقارن (1) ماهية ولا حقيقة.
وأصلت الجبرية أله تعالى لا ينزه عن فعل مقدور يكون قبيحا بالنسبة
إليه، بل كل مقدور فهو جائز عليه؟ وإن علم عدم فعله فبالسمع، وإلا
فالعقل يقضي بجوازه عليه. فلا ينزه عن ممكن مقدور إلا ما دل عليه
السمع (2)، فيكون تنزيهه عنه، لا لقبحه في نفسه، بل لان وقوعه يتضمن
الخلف في خبره وخبر رسوله، ووقوع الامر على خلاف علمه ومشيئته،
فهذا (3) حقيقة التنزيه عند القوم.
وأصلت القدرية أن ما يحسن من عباده يحسن منه، وما يقيح منهم
يقيح منه؛ مع تناقضهم في ذلك غاية التناقض.
فاقتضت هذه (4) الاصول الفاسدة والقواعد الباطلة فروعا ولوازم
كثير () منها مخالف لصريح العقل ولسليم الفطر (6)، كما هو مخالف لما
أخبرت به الرسل عن الله؛ فجعل أرباب هذه القواعد والاصول قواعدهم
وأصولهم محكمة، وما جاء به الرسول متشابها!
(1)
(2)
(3)
(4)
(5)
(6)
"ب ": " لا تقارن ".
"ك، ط ": " بالسمع ".
"ف ": "وهذا"، قراءة مرجوحة.
"ف": " تلك ".
"ط)]: "كثيرة "، خطأ.
"ط ": " لفطرة ".
324

الصفحة 324