كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

ثم أصلوا أصلا في رد هذا المتشابه إلى المحكم، وقالوا: الواجب
فيما خالف هذه القواطع العقلية - بزعمهم - من الظواهر الشرعية أحد
أمرين: إما تخريجها (1) على ما يعلم العقلاء أن المتكلم لم يرده بكلامه
من المجازات البعيدة، والالغاز المعقدة، ووحشي اللغات (2)،
والمعاني المهجورة التي لا يعرف أحد [54/ا] من العرب عبر عنها بهذه
العبارة، ولا تحتملها لغة القوم البتة، والما هي محامل أنشأوها هم، ثم
قالوا: نحمل (3) اللفظ عليها! فأنشأوا محامل من تلقاء أنفسهم وحكموا
على الله ورسوله (4) بإرادتها بكلامه، فأنشأوا منكرا وقالوا زورا.
فاذا ضاق عليهم المجال، وغلبتهم النصوص، وبهرتهم شواهد
الحقيقة من اطرادها، وعدم فهم العقلاء سواها، ومجيئها على طريقة
واحدة، وتنوع الالفاظ الدالة على الحقيقة، واحتفافها بقرائن من السياق
والتأكيد وغير ذلك، يقطع () كل سامع بأن المراد حقيقتها ومادلت عليه
= قالوا: الواجب ردها، وأن لا يشتغل (6) بها!
وان أحسنوا العبارة والظن قالوا: الواجب تفويضها، و ن نكل علمها
الى الله من غير أن يحصل لنا بها هدى أوعلم أو معرفة بالله وأسمائه
(1)
(2)
(3)
(4)
(6)
" ك ": " نخر جها ". " ط ": " يخرجها ".
في "ب ": "واللغات"، وبعدها بياض بقدر كلمة.
"ب ": "يحمل".
"ط ": " أورسله "، وفي القطرية: "اورسوله ".
"ط ": "مما يقطع ".
"ب ": "ئر " ه
325

الصفحة 325