كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
وفالت طائفة: كل ما يتألم به الطفل والبهيمة ليس من قبل الله
سبحانه، ولا فعل الله فيه الالم، لما ثبت من حكمته. وهذا يشبه (1)
قولهم في أفعال الحيوان أنها ليست من خلق الله، ولا كانت بمشيئته.
لكن هذا أشد فسادا من ذلك، فان هذه الالام حوادث لا تتعلق باختيار
من قامت به ولا بإرادته، فلا بد لها من محدث، إذ وجود حادث بلا
محدب محال، والله سبحانه خالقها بأسبابها المفضية إليها، فخالق
السبب خالق للمسبب. فان أراد هؤلاء نفي فعلها عن الله مباشرة من
[ه 5/ا] غير توسط سبب (2) أصلا فهذا قد يكون حفا، وان أرادوا ألها غير
منسوبة إلى قدرته ومشيئته البئة فباطل.
وذهبت طائفة إلى أن في كل نوع من أنواع الحيوانات أنبياء
ورسل 3، وأنها مستحقة للثواب والعقاب، و ن ما ينزل بها من الالام
فجزاء لها وعقوبات على معاصيها ومخالفتها. واحتجوا بقوله تعالى:
< وما من دائؤ في ألأرض ولا طير يطير بجناخته إ، امئم أمثالكئم) [الانعام/ 38]،
وقال تعالى: < رد من أئة لاخلا فيها تذير!) [ناطر/ 24].
وقالت طائفة من التناسخية: إن الله تعالى خلق خلقه كلهم جملة
واحدة بصفة واحدة، ثئم أمرهم ونهاهم، فمن عصى منهم نسخ روحه في
جسد بهيمة تبتلى بالذبح والقتل كالدجاج رالغنم والابل والبقر
والبراغيث والقمل، فما يسلط (4) على هذه البهائم من الالام فهو
(1) "ك":"شبه ".
(2) "ك، ط":"بسبب ".
(3) كذا في الاصل و"ف"، وله وجه كما سبق انفا. وفي غيرهما: "رسلا".
(4) "ب، ك، ط": "سلط".
331