كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

لا تعطيل في الطبيعة. وليست الطبيعة عندهم مربوبة مقهورة تحت قهر
قاهر وتسخير مسخر يصرفها كيف يشاء، بل هي المتصرفة المدبرة.
ولا كما يقول من نقص (1) علمه ومعرفته بأسرار مخلوقاته وما أودعها من
القوى والطبائع والغرائز، وبالاسباب التي ربط بها حلقه وأمره وثوابه
وعقابه؛ فجحد ذلك كفه، ورد الامر إلى مشيئة محضة مجردة عن
الحكمة والغاية وعن ارتباط العالم بعضه ببعض ارتباط الأسباب
بمسبباتها، والقوى بمحالها.
ثم المحذور اللازم من إنكار الفاعل المختار الفعال (2) لما يريد
بقدرته ومشيئته فوق كل محذور، فان القائل بذلك يجعل هذه الشرور
بأسرها لازمة له لزوم الظل (3) لحامله والحرارة للنار، لا يمكنه (4) دفعها
ولا تخليص الخيرات منها (). فهم فروا من إضافة الشر إلى حلقه
ومشيئته واختياره، ثم ألزموه إياه، و ضافوه إليه إضافة لا يمكن إزالتها،
مع تعطيل قدرته ومشيئته وحلقه وعلمه بتفاصيل أحوال عباده؛ وفي ذلك
تعطيل ربوبيته للعالمين. ففروا من محذور بالتزام عدة محاذير،
واستجاروا من الرمضاء بالنار ل (6)
وهذا كما نزهه الجهمية عن استواءله على عرشه وعلوه على مخلوقاته
(1) "ب":"يقضي "،تحريف.
(2) " ف ": " وا لفعا ل "، سهو.
(3) " ك، ب، ط ": " ا لطفل "، تحريف.
(4) " ك، ط ": " و لا يمكنه ".
(5) "منها" أي من الشرور. وفي"ك، ط ": "الحرارة " بدل "الخيرات "، تحريف.
(6) انظر 1 لمثل في فصل المقال (377).
343

الصفحة 343