كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
قاعدة
إذا ابتلى الله عبده بشيء من أنواع البلايا (1) والمحن فان رده ذلك
الابتلاء والامتحان (2) إلى ربه، وجمعه عليه، وطرحه ببابه، فهو علامة
سعادته وإرادة الخير به. والشدة بتراء لا دوام لها وإن طالت، فتقلع عنه
حين تقلع، وقد عوض منها أجل عوض وافضله، وهو رجوعه إلى الله
بعد ن كان شاردا عنه، واقباله عليه بعد ن كان نائيا عنه، وانطراحه على
بابه وقد كان عنه معرضا (3)، وللوقوف على أبواب غيره متعرضاه
وكانت البلية في حق هذا عين النعمة، وان ساءته، وجمرهها طبعه،
ونفرت منها نفسه.
فربما كان مكروه النفوس إلى محبوبها سببا ما مثله سبب (4)
وقوله تعالى في ذلك هو الشفاء والعصمة: < وع! مئ أن تكرممواشئا
وهو خير لكم وعسى أن تحئو شتا وهو لثز فطئم وألله يغلم وأنتم لا
لغلموت *> [البقرة/ 216].
وان لم يرده ذلك البلاء إليه، بل شرد قلبه عنه، ورده إلى الخلق،
وأنساه ذكر ربه، والضراعة إليه، والتذلل بين يديه، والتوبة والرجوع
(1)
(2)
(3)
(4)
"ب": "عبده بانواع البلايا".
"ك، ط": "المحن".
"ب، ك، ط": "بابه بعد ان كان معرضا".
ثبت هذا البيت في "ف، ك، ط" نثرا. وقد انشده المؤلف في زاد المعاد
(3/ 310) واغائة اللهفان (803/ 2)، وشفاء العليل (344)، ومدارج السالكين
(1/ 501). وهو من أبيات اوردها ابن العديم في بغية الطلب (3792).
348