كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
ولا يشهد إلا صدوره عنه وقيامه به، ولا يشهد مع ذلك مشيئة الرب له،
ولا جريان حكمه القدري به، ولا عزة الرب تعالى في قضائه ونفوذ
(1) "
امره. بل قد فني بشهود معصيته ودلبه والبح ما اجترمه عن شهود
المشيئة النافذة والقدر السابق، إما لعدم اتساع قلبه لشهود الامرين، فقد
امتلأ من شهود ذنبه وجرمه وفعله، مع أنه مؤمن بقضاء الرب وقدره،
و ن العبد أقل قدرا (2) من أن يحدث في نفسه ما لم يسبق به مشيئة بارئه
وخالقه. واما لانكاره القضاء والقدر جملة، وتنزيهه للرب تعالى أ ن
يقدر على العبد شيئا ثم يلومه عليه.
فاما الاول وان (3) كان مشهده صحيحا نافعا له موجبا له أن لا يزال
لائفا لنفسه، مزريا عليها (4)، ناسبا للذنب والعيب إليها، معترفا بأنه
يستحق العقوبة والنكال، وأن الله تعالى إن عاقبه فهو العادل فيه و نه هو
الظالم لنفسه، وهذا كله حق لا ريب فيه؛ لكن صاحبه ضعيف مغلوب
مع نفسه غير معان عليها، بل هو معها كالمقهور المخذول، فانه لم
يشهد عزة الرب تعالى في قضائه ونفوذ أمره الكونى ومشيئته، وأنه لو
شاء لعصمه وحفظه، و نه لا معصوم إلا من عصمه، ولا محفوظ الا من
حفظه، و نه هو محل لجريان أقضيته وأقداره، مسوق إليها في سلسلة
رادته وشهوته، وأن تلدب السلسلة طرفها بيد غيره، فهو القادر على
سوقه بها () إلى ما فيه صلاحه وفلاحه، والى ما فيه هلاكه وشقاوهه
(1)
(2)
(3)
(4)
"ط":"بذنبه "،خطا.
"ف ": "امرا "، خلافا للأصل.
"ب ": "فإن ".
"ب": "لنفسه لائما، عليها مزريا".
"ط": "فيها".
353