كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

فهو لغيبته عن هذا المشهد، وغلبة شهود المعصية والكسب على
قلبه، لايعظي التوحيد حقه، ولا الاستعانة (1) بربه والاستغاثة به
واللجا (2) اليه والافتقار والتضرع والابتهال حقه، بحيث يشهد سر قوله
ع! ي!: " أعوذ برضاك من سخطك، و عوذ بعفوك من عقوبتك، و عوذ بك
منك " (3). فاله سبحانه ردث كل شيء وخالق كل شيء، فالمستعاذ (4) منه
واقع بخلقه ومشيئته، ولو شاء لم يكن، فالفرار منه إليه، والاستعاذة منه
به، ولا ملجا منه إلا إليه، ولا مهرب منه إلا إليه، لاإله إلا هو العزيز
الحكيم.
[57/ ب] وأ ما ا لثا ني - وهو منكر ا لقضا ء وا لقدر - فمخذ ول، محجوب
عن شهود التوحيد، مصدود عن شهود الحكمة الالهية، موكول إلى
نفسه، ممنوع عن شهود عزة الرب تعالى في قضائه وكمال مشيئته
00 0 (5)
ولمود حكمه، وعن شهود عجزه هو ولمحقره، و له لا توفيق له إلا بالله،
و له إن لم يعنه الله فهو مخذول، وان لم يوفقه ويخلق له عزيمة الرشد
وفعله فهو عنه ممنوع. فحجابه عن الله غليظ، فاله " لا حجاب أغلظ من
الدعوى، ولا طريق إلى الله أقرب من دوام الافتقار إليه " (6).
(1)
(2)
31)
(4)
(5)
(6)
" ط ": " ا لاستعا ذة ".
" ب، ك، ط ": " ا لا لتجا ء ".
سبق تخريجه (57).
في "ف" وغيرها: "والمستعاذ"، قراءة محتملة.
"ب ": "نفاذ".
من كلام سهل بن عبدالله التستري. انظر صفة الصفوة (234/ 2)، ومجموع
الفتاوى (7/ 20). و 1 نظر الوابل الصيب (12)، والمدارج (1/ 511). وسياتي
مرة أخرى في ص (366).
354

الصفحة 354