كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
أشارت (1) إليه بعض الاشارة. وتقريبه إلى الفهم بضرب مثل يعبر (2) منه
إليه، وذلك مثل عبد خذه سيده بيده، وقدمه ليضرب عنقه بيده، فهو قد
أحكم ربطه، وشد عينيه، وقد يقن العبد أنه في قبضته، وأنه هو قاتله
لا غيره. وقد علم مع ذلك بره به ولطفه، ورحمته ورأفته، وجوده
وكرمه؛ فهو يناشده بأوصافه، ويدخل عليه يه، قد ذهب عن وهمه
(3) 5 (4)
وشهوده كل سبب، وانقطع تعلقه بشيء سواه، فهو معرص عن
عدوه الذي كان سبب غضب سيده عليه، قد محا شهوده من قلبه، فهو
مقصور النظر إلى سيده وكونه في قبضته، ناظر إلى ما يصنعه به ()،
منتظر منه ما يقتضيه عطفه وبره وكرمه.
ومثل الأول مثل عبد أمسكه عدوه وهو يخنقه للموت، وذلك العبد
ِ (6)
8 خنق عدوه له، ويستغيث بسئده، وسيده يغيثه ويرحمه.
ولكن ما يحصل للثاني في مشهده ذلك من الامور العجيبة فوق ما
يحصل للأول، وهو بمنزلة من قد خذه محبوبه، فهو يخنقه خنقة، وهو
لا يشهد إلا خنقه له، فهو يقول: اخنق خنقك، فأنت تعلم أن قلبي
يحبك!
(1)
(2)
(3)
(4)
(5)
(6)
" ك، ط ": " ا لاشا رة "، تحر يف.
" ب، ك، ط ": " تعبر ".
" ك، ط ": " نسب "، تحريف.
" ط ": " فا نقطع ".
" به " سا فط من " ب، ك، ط ".
" ب، ك، ط ": " دنو "، تحر يف.
361