كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

يزال نصب عينيه. فان الله إذا أراد بعبد خيرا سلب روية أعماله الحسنة
من قلبه، والاخبار بها من لسانه، وشغله بروية ذنبه، فلا يزال نصب
عينيه حتى يدخله (1) الجنة. فإن ما يقبل (2) من الأعمال رفع من القلب
رويته، ومن اللسان ذكره.
وقال بعض السلف: إن العبد ليعمل الخطيئة فيدخل بها الجنة،
ويعمل الحسنة فيدخل بها النار، قالوا: كيف؟ قال (3): يعمل الخطيئة،
فلا تزال نصب عينيه: إذا ذكرها ندم، واستقال، وتضرع إلى الله، وبادر
الى محوها، وانكسر، وذل لربه، وزال عنه عجبه وكبره. ويعمل الحسنة
فلا تزال نصب عينيه: يراها، ويمن بها، ويعتذ بها، ويتكبر بها (4)، حتى
تدحله (ه) النار (6).
الثامن والعشرون: أن شهود ذنبه وخطيئته يوجب له أن لا يرى له
على أحد فصلا، ولا له على أحد حفا؟ فانه يشهد عيب نفسه وخطاها
وذنوبها فلا يطن (7) أذه خير من مسلم يؤمن بالله واليوم الاخر. واذا شهد
ذلك من نفسه لم ير لها على الناس حقوقا من الاكرام يتقاضاهم إياها،
ويذمهم على ترك القيام بها، فانها عنده. أخس قدرا و قل قيمة من أن
(1)
(2)
(3)
(4)
(5)
(6)
(7)
"ب، ك، ط":"يدخل ".
"ك، ط":"مر ".
"ب": (فقال".
"ب": "يغتر بها ويتكثر بها".
"ك، ط": "يدخل".
خرجه ابن المبارك في الزهد (162) مرفوعا من طريق المبارك بن فضالة عن
الحسن مرسلا. و خرجه فيه (164) من كلام الحسن (ز).
"ط": "إذا شهد عيب نفسه بفاحشة. . . لا يظن"!
369

الصفحة 369