كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
مصدرها الرجاء، ومطالعة الوعد والثواب، ومحبه الكرامة من الله.
وهؤلاء أبسط نفوسا من أهل القسم الاول، و شرح صدورا، وجانب
الرجاء ومطالعة الرحمة والمنة أغلب عليهم؛ وإلا فكل واحد من
الفريقين منيب بالامرين جميعا، ولكن خوف هؤلاء اندرج في رجائهم،
فأنابوا بالعبادات. ورجاء الاولين اندرج تحت خوفهم، فكانت إنابتهم
بترك المخالفات.
ومنهم المنيب إلى الله بالتضرع، والدعاء، والافتقار إليه، والرغبة،
وسؤال الحاجات كلها منه. ومصدر هذه الانابة: شهود الفضل،
والمنة، والغنى، والكرم، والقدرة؛ فأنزلوا به حوائجهم، وعلقوا به
آمالهم. فانابتهم إليه من هذه الجهة، مع قيامهم بالامر والنهي، ولكن
إنابتهم الخاصة إلما من هذه الجهة (1). و ما الاعمال فلم يرزقوا فيها
الانابة الخاضةه
ومنهم المني! اليه عند الشدائد والضراء (3) فقط إنابة اضطرار، لا
(2). ء
إنابة اختيار، كحال الذين قال الله فيهم (4): <ل! ذام! الضزفي تبخر ضحل
من تدعون إلا إئاه > [1 لاسراء/ 67]، وقوله [58/ب]: < فاذا ركبو فى لففك
دعوا لله مخلصين له الدين) 1 الدب/ 65].
وهؤلاء كلهم قد تكون نفس أرواجهم ملتفتة عن الله سبحانه، معرضة
عنه إلى مألوف طبيعي نفساني قد حال بينها وبين إنابتها
(1)
(2)
(3)
(4)
"مع قيامهم " الى هنا ساقط من"ب".
"ط ": "أملهم "، تحريف.
"والضراء" ساقط من"ب ".
"ك، ط ": "في حقهم ".
374