كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
بذاتها (1) إلى معبودها والهها الحق، فهي ملتفتة إلى غيره. ولها إليه إنابة
ما بحسب إيمانها به، ومعرفتها له.
فأعلى أنواع الانابات إنابة الروج بجملتها إليه بشدة (2) المحبة
الخالصة المفنية (3) لهم عما سوى محبوبهم ومعبودهم. وحين أنابت إليه
أرواجهم لم يتخلف منهم شيء عن الانابة، فإن الاعضاء كلها رعيتها،
وملكها تبع للروج، فلما أنابت الروج بذاتها إليه، إنابة محمب صادق
المحبة ليس فيه عرق ولا مفصل إلا وفيه حب ساكن لمحبوبه، أنابت
جميع القوى والجوارح. فأناب القلب أيضا بالمحبة والتضرع والذل
والانكسار، و ناب العقل بانفعاله لاوامر المحبوب ونواهيه، وتسليمه
لها، وتحكميه إياها دون غيرها، فلم يبق فيه منازعة شبهة معترضة
دونها.
وأنابت النفس بالانقياد والانخلاع عن العوائد النفسانية والاخلاق
الذميمة والارادات الفاسدة. وانقادت للأمر (4) خاضعة له، راغبة ()
فيه، مؤثرة إياه على غيره، فلم يبق فيها منازعة شهوة تعترضها دون
الامر. وخرجت عن تدبيرها واختيارها تفويضا إلى مولاها الحق (6)،
ورضى بقضائه، وتسليما لحكمه. وقد قيل: إن تدبير العبد لنفسه هو
(1)
(2)
(3)
(4)
(5)
(6)
"بذاتها" سقط من "ف " سهوم.
"ك، ط ": "لشدة ".
"ك، ط ": "المغنية "، تحريف.
"ط ": "لاو 1 مره ".
"ك، ط ": أوداعية "، تحريف. "ب ": "خاضعة اوراغبة ".
"الحق" ساقط من"ط ".
375