كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

الدنيا (1) ومطالبها، وخمدت من نفسه نيران الشهوات، وأخبت قلبه إلى
ربه تعالى (2)، وعكفت همته على الله وعلى محبته وايثار مرضاته.
واستحدث (3) همة أخرى وعلوما خر، وولد ولادة أخرى تكون نسبة
قلبه فيها إلى الدار الاخرة كنسبة جسمه إلى هذه الدار بعد ن كان في بطن
أفه، فيولد قلبه ولادة حقيقية، كما ولد جسمه حقيقة. وكما كان بطن
أمه حجابا لجسمه عن هذه الدار، فهكذا نفسه وهواه حجاب لقلبه عن
الدار الاخرة، فخروج قلبه عن نفسه بارزا إلى الدار الاخرة كخروج
جسمه عن بطن أمه بارزا إلى هذه الدار. وهذا معنى مايذكر عن المسبح
! سيم أنه قال: " يابني إسرائيل، إممم لن تلجوا ملكوت السماء حتى تولدوا
ير (4)
مرتين"
ولما كان أكثر الناس لم يولدوا هذه الولادة الثانية ولا تصوروها
- فضلا عن أن يصدقوا بها - فيقول القائل: كيف يولد الرجل الكبير أم ()
كيف يولد القلب، لم يكن لهم إليها همة ولا عزيمة، إذ كيف يعزم على
الشيء من لا يعرفه ولا يصدقه؟ ولكن إذا كشف حجاب الغفلة عن
القلب صدق بذلك وعلم أله لم يولد قلبه بعد.
والمقصود أن صدق التاهب للقاء الله هو مفتاج جميع الاعمال
الصالحة، والاحوال الايمانية، ومقامات السالكين إلى الله ومنازل
(1) "ك، ط ": "الدنيا ومافيها ومطالبها".
(2) "ك، ط": "إلى الله ".
(3) "ك، ط ": "و 1 ستحدثت".
(4) تقدم في ص (29).
(5) "ط": "او".
381

الصفحة 381