كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
ومن هنا يعلم تنوع الشرائع واختلافها مع رجوعها كلها إلى دين
واحد، بل تنوع الشريعة الواحدة (1)، مع وحدة المعبود ودينه. ومنه
الحديث المشهور: "الأنبياء أولاد علات، دينهم واحد" (2). فاولاد
العلات أن يكون الاب واحدا والا! مهات متعددة، فشبه دين الانبياء
بالاب الواحد، وشرائعهم بالا! مهات المتعددة. فالها وإن تعددت
فمرجعها كلها (3) إلى أب واحد.
واذا علم هذا فمن الناس من يكون سيد عمله وطريقه الذي تعبد
بسلوكه (4) إلى الله طريق العلم والتعليم، وقد وفر عليه زمانه مبتغيا به
وجه الله. فلا يزال كذلك عاكفا على طريق العلم والتعليم حتى يصل من
تلك () الطريق إلى الله، ويفتح له فيها الفتح الخاص، أو يموت في
طريق طلبه، فيرجى له الوصول إلى مطلبه بعد مماته. قال تعالى: < ومن
تحرني منما بيته تهاجرا إلى الله ورسويه-ثم يذكه اقوت فقذو أتجر؟ على لله > [1 لنساء/
100]. وقد حكي عن جماعة كثيرة ممن أدركه الاجل، وهو حريص
طالب للقران، أنه رصلي بعد موته، وأخبر أله في تكميل مطلوبه وأنه يتعلم
في البرزخ؛ فان العبد يموت على ما عاش عليه.
ومن الناس من يكون سيد عمله الذكر، وقد جعله زاده لمعاده،
(2)
(3)
(4)
(5)
"بل تنوع الشريعة الواحدة " ساقط من"ط". أفا في "ب" فقد سقط منها من "مع
رجوعها" إلى "الواحدة ".
زاد في "ب": "و مهاتهم شئى". والحديث أخرجه البخاري في أحاديث الانبياء
(3442)، ومسلم في كتاب الفضائل (2365) عن أبي هريرة رضي الله عنه.
"ك، ط": "فمرجعها إلى أب واحد كلها".
"ط": "بعد سلوكه ".
"ب": "ذلك".
386