كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
ومنهم من يكون طريقه قطع العلائق، وتجريد الهمه، ودوام
المراقبة، ومراعاة الخواطر، وحفظ الاوقات أن تذهب ضائعة.
ومنهم الجامع الفذ (1)، السالك إلى الله في كل واد، الواصل إليه من
كل طريق. فهو قد جعل (2) وظائف عبوديته قبلة قلبه ونصب عينه، يؤمها
أين كانت، ويسير معها حيث سارت، قد ضرب مع كل فريق بسهم.
فأين كانت العبودية وجدته هناك: إن كان علم وجدته مع أهله، أو جهاد
وجدته في صف المجاهدين، أو صلاة وجدته في القانتين، أو ذ ى
وجدته في الذاكرين، أو إحسان ونفع وجدته في زمرة المحسنين، أ و
- -! - (3) ص.
مرالمحبه ومحبه وإنابة إلى الله وجدته في زمرة المحبين المنيبين. يدين
بدين العبودية ألى استقلت ركائبها، ويتوجه إليها حيث استقرت
مضاربها. لو قيل له: ما تريد من الأعمال؟ لقال: أريد أن أنفذ أوامر ربي
حشما كانت، وأين (4) كانت، جالبة ما جلبت، مقتضية ما اقتضت،
جمعتني أو فرقتني؛ ليس لي مراد إلا تنفيذها والقيام بأدائها مراقبا له
فيها، عاكفا عليه بالروج والقلب والبدن والسر. قد سلمت إليه المبيع
منتظرا منه تسليم الثمن و فولهسم بان لهم ا لجنه) [التوبة / 1 1 1].
(1)
(2)
(3)
فهذا هو العبد السالك إلى ربه، النافذ إليه حقيقة. ومعنى النفوذ إليه
"ط": "جامع المنفذ"، تحريف.
"ك، ط": "فهو جعاس".
"ب، ك، ط": " محبة ومراقبة ".
"ف": "! ان".
388