كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
أن يتصل به قلبه ويعلق (1) به تعلق المحب التام المحبة لمحبوبه (2)،
فيسلو به عن جميع المطالب سواه، فلا يبقى في قلبه إلا الله (3) و مره
وطلب التقرب إليه. فاذا سلك العبد على هذا الطريق عطف عليه ريه،
فقربه، واصطفاه، و خذ بقلبه إليه، وتولاه في جميع اموره في معاشه
ودينه، وتولى تربيته أحسن و بلغ مما يربي الوالد الشفيق ولده. فانه
سبحانه القيوم المقيم لكل شيء من المخلوفات طائعها وعاصيها،
فكيف تكون قيوميته بمن أحبه [60/ا]، وتولاه، واثره على ما (4) سواه؛
ورضي يه من الناس حبيبا وربا، ووكيلا وناصرا ومعينا وهاديا؟ فلو
كشف الغطاء عن ألطافه به () وبره وصنعه له، من حيث يعلم ومن حيث
لا يعلم، لذاب قلبه حئا (6) له وشوقا إليه، وتقطع (7) شكرا له. ولكن
حجب القلوب عن مشاهدة ذلك إخلادها إلى عالم الشهوات والتعلق
بالاسباب، فصدت عن كمال نعيمها، وذلك تقدير العزيز العليم. وإلا
فأي قلب يذوق حلاوة معرفة الله ومحبته، ثم يركن إلى غيره، ويسكن
إلى سواه (8)؟ هذا ما لا يكون أبدا.
ومن ذاق شيئا من ذلك، وعرف طريقا (9) موصلة إلى الله، ثم تركها،
(1)
(2)
(3)
(4)
(5)
(6)
(7)
(8)
(9)
"ب":"يتعلق ".
"ب، ك، ط":"بمحبوبه ".
"ك، ط": "محبة الله ".
"ف": "عليها"، تحريف.
"به": ساقط من"ك، ط".
"ك، ط": "محبة".
"ف": "يقطع". وفي "ط": "يقع"، حم.
ة ك، ط ": " ما سوا 5 ".
"ف": "طريقة "، خلاف الاصل.
389