كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

وجهه، فأبصر ثم عمي، وعرف ثم أنكر، وأقبل ثم أدبر، ودعي فما
أجاب، وفتع له فولى ظهره الباب! قد ترك طريق مولاه، و قبل بكليته
على هواه. فلو نال بعض حظوظه، وتلذذ براحاته وشهواته (1)، فهو مقثد
القلب عن انطلاقه في فسيح التوحيد، وميادين الأنس، ورياض المحبة،
وموائد القرب.
قد انحط بسبب إعراضه عن إلهه الحق إلى أسفل سافلين، وحصل
في عداد الهالكين. فنار الحجاب تطلع كل وقت على فؤاده، واعراض
الكون عنه - إذ أعرض ربه (2) - حائل بينه وبين مراده. قبر (3) يمشي على
وجه الارض، فروحه (4) في وحشة في جسمه ()، وقلبه في ملال (6) من
حياته. يتمنى الموت ويشتهيه، ولو كان فيه ما فيه؛ حتى إذا جاءه الموت
على تلك الحال - والعياذ بادئه - فلا تسأل عما يحل به من العذاب الاليم
بسبب وقوع الحجاب بينه وبين مولاه الحق (7)، واحراقه بنار البعد عن
قربه والاعراض عنه، وقد حيل بينه وبين سعادته و منيته.
(1)
(2)
(3)
(4)
(5)
(6)
(7)
في "ف" وغيرها: "شؤونه"، ولامعنى له في هذا السياق. ثئم رسمه في
الاصل: "شووته" بواوين ونقطتي التاء. وكلمة "الشؤون" في الإملاء القديم
تكتب بواو واحدة. ولعل الصواب ما ثبتنا استئناشا باقتران الشهوات بالراحات
قبل لسطر.
كذا في الاصل. وفي حاشية "ف": "عنه" مع علامة لم تتضح في الصورة.
وفي غيرهما: "عن ربه".
تحرف "قبر" في "ك " الى "فهو". وفي "ط ": "فهو قبر".
"ك، ط ": أوروحه ".
"ط": "من جسمه ". "ب": (وجسمه".
"ب، ك": "هلاك"، تحريف.
"الحق" ساقط من"ب".
391

الصفحة 391