كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

فلو توهم العبد المسكين هذه الحال، وصورصلها له نفسه، وأرته إياها
على حقيقتها، لتقطع والله قلبه، ولم يلتذ بطعام ولا شراب؛ ولخرج إلى
(2).
الصعدات (1) يجأر الى الله، ويستغيث به، ويستعتبه في زمن
الاستعتاب. هذا مع أنه إذا اثر شهواته ولذاته الفانية التي هي كخيال
طيف أو مزنة صيف نغصت عليه لذتها حوج ما كان إليها، وحيل بينه
وبينها أقدر ما كان عليها!
وتللن سنة الله في حلقه، كما قال تعالى: < حغ إذا أضذت الأرضق زخرفها
وازينت وظف هلها خهم قدرون علئهآ أتنها أمرنا للا ان نهارا فجعلنفا
حصيدا كان لغ تغى بالاضمق كذلك نفصل الأيت لقوم
يئفووبئ*>أيونس/ 24].
وهذا هو غب إعراضه وايثاره شهوته (3) على مرضاة ربه، فيعوق (4)
القدر عليه أسباب مراده، فيخسر الامرين جميعا. فيكون معذبا في الدنيا
بتنغيص شهواته وشدة اهتمامه بطلب ما لم يقسم له، وإن قسم له منه
شيء فحشوه الخوف والحزن () ءوالنكد والالم. فهم لا ينقطع، وحسرة
لا تنقضي، وحرص لا ينفد، وذل لا ينتهي، وطمع لا يقلع!
(1)
(2)
(3)
(4)
(5)
الصعدات: الطرق او البراري والصحاري وبكليهما فسرت الكلمة في حديث
أبي ذر: "ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله ". اخرجه الترمذي في الزهد
(2414) 0 انظر: تحفة الاحوذي (6/ 496).
"ب ": "يستعينه ".
"ك، ط ": "إيثار شهوته ".
"ط": " يعوق ".
"ك أ: "الحزن والخوف ".
392

الصفحة 392