كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
هذا في هذه الدار، وأما في البرزخ فأضعاف أضعاف ذلك! قد حيل
بينه وبين ما يشتهي، وفاته ما كان يتمناه من قرب ربه وكرامته ونيل
ثوابه، وأحضر جميع غمومه و حزانه. و ما في دار الجزاء فسجن أمثاله
من المبعودين (1) المطرودين. فواغوثاه ثئم واغوثاه بغياث المستغيثين
وأرحم الراحمين!
فمن أعرض عن الله بالكلية أعرض الله عنه بالكلية. ومن (2) أعرض
الله عنه لزمه الشقاء والبؤس والبخس في أحواله و عماله، وقارنه (3) سوء
الحال وفساده في دينه ومآله. فان الرب تعالى إذا أعرض عن جهة دارت
بها النحوس، و ظلمت أرجاوها، وانكسفت أنوارها، وظهر (4) عليها
وحشة الاعراض، وصارت مأوى للشياطين، وهدفا للشرور، ومصئا
للبلاء [60/ب].
فالمحروم كل المحروم من عرف طريقا إليه، ثم أعرض عنها؟ أ و
وجد بارقة من حبه ثم سلبها، لم ينفذ إلى ربه منها، خصوصا إذا مال
بتلك الارادة إلى شيء من اللذات، أو انصرف () بجملته إلى تحصيل
الاعراض (6) والشهوات، عاكفا على ذلك ليله ونهاره وغدوه ورواحه،
هابطا من الاوج الاعلى إلى الحضيض الادنى.
(1) كذا وردت الكلمة في الاصل وغيره، وهي من الالفاظ الدارجة في زمن
المصنف وبعده. والفصيح: "المبعدون".
(2) "ب ": "واذا".
(3) "ب ": "قام به "، تحريف.
(4) "ط": "ظهرت".
(5) "ك، ط": "و 1 نصرف".
(6) "ف، ب، ط ": "الاغراض".
393