كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
وجعل قلبه لمن عاداه مولاه من أجله موطنا! أم كيف طاوعه قلبه على
الاصطبار، ووافقه على مساكنة الاغيار!
فيا معرضا عن حياته الدائمة ونعيمه المقيم، ويابائعا سعادته العظمى
بالعذاب الاليم. ويامسخظا من حياته وراحته وفوزه في رضاه، وطالبا
رضى من سعادته في إرضاء سواه. إئما هي لذة فانية، وشهوة منقضية،
تذهب لذاتها، وتبقى تبعاتها. فرح ساعة لا شهر، وغم سنة بل دهر.
طعام لذيذ مسموم، أوله لذة واخره هلاك. فالعامل عليها والساعي في
تحصيلها كدودة القز، يسد على نفسه (1) المذاهب، بما نسح عليها من
المعاطب. فيندم حين لا تنفع الندامة، ويستقيل حين لا تقبل الاستقالة.
فطوبى لمن أقبل على الله بكليته، وعكف عليه بإرادته ومحبته، فان
الله يقبل عليه بتوليه ومحبته وعطفه ورحفته. وان الله سبحانه إذا أقبل
على عبد (2) استنارت جهاته، وأشرقت ساحتها (3)، وتنورت
ظلماتها (4)، وظهرت عليه اثار إقباله من بهجة الجلال واثار الجمال،
وتوجه إليه أهل الملأ الاعلى بالمحبة والموالاة لائهم تبع لمولاهم. فإذا
أحب عبدا أحبوه، واذا والى ولئا والوه. "إذا أحب الله العبد نادى:
ياجبريل ني أحمث فلانا فاحبه، فينادي جبريل في السماء: إن الله يحب
فلانا فأحئوه. فيحبه أهل السماء ثم يحبه أهل الارض، فيوضح له القبول
(1) "ك": "تسدعلى نفسها".
(2) في حاشية "ب": "خ العبد".
(3) كذا في الاصل و"ب". وفي "ف، ك": "ساحاتها"، وفي "ط ": "ساحاته".
(4) "ط": "ظلماته".
395