كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

وليجعل (1) حديث الاحبة حاديها وسائقها، ونور معرفتهم
وإرشادهم هاديها ودليلها، وصدق ودادهم وحبهم غذاءها وشرابها
ودواءهاه ولا يوحشنه (2) انفراده في طريق سفره، ولا يغتر بكثرة
المنقطعين، فألم انقطاعه وبعاده واصل إليه دونهم، وحطه من القرب
والكرامة مختص به دونهم، فما معنى الاشتغال بهم والانقطاع معهم؟
وليعلم أن هذه الوحشة لا تدوم، بل هي من عوارض الطريق،
فسوف تبدو له الخيام، وسوف يخرج إليه المتلقون (3) يهنئونه بالسلام
والوصول اليهم. فيا قرة عينه إذ ذاك، ويافرحته إذ يقول: < ئلتت قؤى
يعلمون! بما غفرلى رب وجعلنى "من المكرمين *> [يس/ 6 2 - 27].
ولا يستوحش مما يجده من كثافة الطبع، ودرن (4) النفس، وبطء
سيرها. فكلما دمن السير وواظب عليه غدوا ورواحا وسحرا قرب من
المنزل ()، وتلطفت تلك الكثافة، وذابت تلك الخبائث والادران،
وظهرت (6) عليه همة المسافرين وسيماهم، فتبدلت وحشته أنسا،
وكثافته لطافة، ودرنه طهارة.
(1)
(2)
(3)
(6)
"ب، ك":"ولتجعل "،تصحيف.
"ب، ك، ط ": " ولا يرحشه ".
في الاصل: "الملتقون"، ولعله سهو،
"ك، ط".
"ك": "دوب"، "ط": "ذوب"، تحريف.
"ك، ط": "من الدار".
"ك، ط": "فظهرت".
399
وكذا في "ف، ب". و 1 لمثبت من

الصفحة 399