كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

قاعدة نافعة
[أقسام العباد في سفرهم إلى ربهم]
العبد من حين استقرت قدمه في هذه الدار فهو مسافر إلى رئه، ومدة
سفره هي عمره الذي كتب له. فالعمر هو مدة سفر الانسان في هذه الدار
إلى رئه تعالى، بن قد جعلت الايام والليالي مراحل لسفره، فكل يوم
وليلة مرحلة من المراحل، فلا يزال يطويها مرحلة بعد مرحلة حتى ينتهي
السفر.
فالكيس الفطن هو الذي يجعل كل مرحلة نصب عينيه، فيهتم بقطعها
سالما غانما، فإذا قطعها جعل الاخرى نصب عينيه. ولا يطول عليه
الأمد، فيقسو قلبه، ويمتد أمله، ويحضره (1) التسويف والوعد والتأخير
والمطل؛ بل يعد عمره تلك المرحة الواحدة، فيجتهد في قطعها بخير ما
بحضرته. فإثه إذا تيقن قصرها وسرعة انقضائها هان عليه العمل،
وطوعت (2) له نفسه الانقياد إلى التزود؛ فإذا استقبل المرحلة الاخرى
من عمره استقبلها كذلك. فلا يزال هذا دأيه حتى يطوي مراحل عمره
كلها، فيحمد سعيه (3)، ويبتهج بما أعذه ليوم فاقته وحاجته. فإذا طلع
صبح الاخرة، وانقشع ظلام الدنيا، فحينئذ يحمد سراه، وينجلي (4) عنه
كراه. فما أحسن ما يستقبل يومه، وقد لاح صباحه، واستبان فلاحه!
(1) "ك، ط ": "يحضر بالتسويف ".
(2) "ب، ك، ط ": "فطوعت ".
(3) "ب ": "تعبه ".
(4) "ب ": "يعحل "، تحريف، وفي "ك، ط ": "ينجاب ".
403

الصفحة 403