كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

فينصرف من الصلاة وقد "لرت في قلبه وبدنه وسائر احواله آثارا تبدو
على صفحاته ولسانه وجوراحه. ويجد ئمرتها في قلبه من الانابة إلى دار
الخلود، والتجافي عن دار الغرور، وقلة التكالب (1) والحرص على
الدنيا وعاجلها. قد نهته صلاته عن الفحشاء والمنكر، وحببت ليه لقاء
الله، ونفرته من كل قاطع يقطعه (2) عن الله. فهو مغموم مهموم، كأذه في
سجن، حتى تحضر الصلاة، فإذا حضرت قام إلى نعيمه وسروره وقرة
عينه وحياة قلبه، فهو لا تطيب له الحياة إلا بالصلاة.
هذا، وهم في ذلك كله مراعون لحفط السنن لا يخلون منها بشيء ما
أمكنهم. فيقصدون من الوضوء أكمله، ومن الوقت أوله، ومن الصفوف
أولها عن يمين الامام أو خلف ظهره.
ويأتون بعد الفريضة بالاذكار المشروعة كالاستغفار ثلاثا، وقول:
"اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والاكرام" (3)،
وقول: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو
على كل شيء قدير. اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت،
ولا ينفع ذا الجذ منك الجد، لا اله الا الله، ولا نعبد إلا اياه، له النعمة
وله الفضل وله الثناء الحسن (4)، لا إله إلا الله مخلصين له الذين ولو كره
الكافرون " (5).
(1) " ك ": " ا لتكا ليف "، تحريف.
(2) " ب ": " يقطع ".
(3) أخرجه مسلم في المساجد (591) من حديث ثوبان وضي الله عنه.
(4) "ف": "الحسن الجميل "، خلاف الاصل.
(5) أخرجه مسلم في المساجد (594) من حديث عبدالله بن الزبير وضي الله=
443

الصفحة 443