كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
به فهو حلو من الامرين، فلا ريب أن العالم به خير من الجاهل، وان كان
العالم المتصف به خيرا منهما، فينبغي أن يعطى كل ذي حق حقه، وينزل
في مرتبته.
ومنها أله إذا كان العلم بهذا الشأن همه ومطلوبه، فلا بد أن ينال منه
بحسب استعداده، ولو لمظة (1)، ولو بارقيه، ولو أله يحدث نفسه
بالنهضة إليه.
ومنها أله لعله يجري منه على لسانه ماينتفع به غيره بقصده أو بغير
قصده، والله لا يضيع ممقال ذرة، فعسى ان يرحم بذلك العامل.
وبالجملة ففوائد العلم بهذا الشأن لا تنحصر، فلا ينبغي أن تصغي
إلى من يثبطك (2) عنه، ويقول (3): إله لا ينفع. بل احذره، واستعن
بادده، ولا تعجز، ولكن لا تغتر، وفرق بين العلم والحال، واياك ن تظن
أن بمجرد علم هذا الشأن قد صرت من أهله. هيهات! ما ظهر الفرق بين
العالم (4) بوجوه الغنى وهو فقير، وبين الغني بالفعل؛ وبين العالم
بأسباب الصحة وحدودها وهو سقيم، وبين الصحيح بالفعل!
فاسمع الان وصف القوم، و حضر ذهنك لشأنهم العجيب وخطرهم
(1)
(2)
(3)
(4)
كذا في الاصل و"ف، ك". وفي "ب": "لمعة" ولكن ذكر في الحاشية أن في
النسخة: "لمظة". وهي من لمظ الماء: ذاقه بطرف لسانه. و للماظة: مايبقى
في الفم من طعام، وقد يستعار لبقية الشيء القليل. انظر: اللسان المظ)
(462/ 7). وفي"ط": "لحظة".
"ب": "يثبط".
"ط": "هد"، خطأ.
"ك، ط": "العلم".
448