كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
والتوكل عليه، والانابة إليه، والسكون (1) إليه، والتذلل والانكسار بين
يديه؛ عن تعلق ذلك منهم بغيره.
فاذا وضع أحدهم جنبه على مضجعه صعدت أنفاسه إلى إلهه
ومولاه، واجتمع همه عليه (2)، متذكرا صفاته العلى وأسماءه الحسنى،
مشاهدا له في أسمائه وصفاته، قد تجلت على قلبه [67/أ] أنوارها،
فانصبغ قلبه بمعرفته ومحبته، فبات جسمه في فراشه يتجافى عن
مضجعه، وقلبه قد أوى إلى مولاه وحبيبه، فاواه إليه، وأسجده بين يديه
خاضعا خاشعا ذليلا منكسرا من بل جهة من جهاته. فيالها سجدة ما
أشرفها من سجدة، لا يرفع رأسه منها إلى يوم اللقاء!
وقيل لبعض العارفين: أيسجد القلب بين يدي ربه؟ فقال (3): "إي
والله، سجد 49) لا يرفع رأسه منها إلى القيامة إ " ().
فشتان بين قلب يبيت عند رئه، قد قطع في سفره إليه بيداء الاكوان
وخرق حجب الطبيعة، ولم يقف عند رسم، ولا سكن إلى علم، حئى
دخل على ربه في داره، فشاهد (6) عز سلطانه، وعظمة جلاله، وعلو
(2)
(3)
(4)
(5)
(6)
" ف ": " ا لشكوى "، تحر يف.
" ك ": "! ليه ".
" ط ": " قا ل "
" ك، ط ": " يسجد ة ".
"ب، ك، ط": "يوم القيامة ". وقد نقل المولف هذا القول في مدارج السالكين
(509/ 1). وسياتي مرة أخرى في هذا الكتاب ص (662). وهو من كلام
سهل بن عبدالله التستري كما قي مجموع الفتاوى (287/ 21 و 138/ 23).
"ف ": "مشاهدا"، تحريف.
450