كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
مكانه الذي رجع منه إلأ بسير مستانف يوصله إليه. ونحن لا ننكر أ ن
العبد بعد التوبة يعمل أعمالا عطيمة لم يكن ليعملها قبل الذنب توجب له
التقدم.
قالوا: وأيضا فلو رجع إلى حاله التي كان عليها أو إلى أرفع منها
لكان بمنزلة المداوم على الطاعة أو حسن حالا منه، فكيف يكون هذا؟
و ين سير (1) صاحب الطاعة في زمن اشتغال هذا بالمعصية؟ وكيف يلتقي
رجلان: أحدهما سائر نحو المشرق، والاخر نحو المغرب، فاذا رجع
أحدهما إلى طريق الآخر، والآخر مجذ على سيره، فانه لا يزال سابقه ما
لم يعرض له فتور أو توان؟ هذا مما لا يمكن جحده ودفعه.
قالوا: و يضا فمرض القلب بالذنوب على مثال مرض الجسم
بالأسقام، والتوبة بمنزلة شرب الدواء. والمريض إذا شرب الدواء
وصح، فإنه لا تعود (2) إليه قوله قبل المرض؛ وان عادت فبعد حين.
قالوا: و يضا فهذا في زمن معالجة التوبة ملبوك (3) في نفسه،
مشغول بمداواتها ومعالجتها؛ وفي زمن الذنب مشغول [78/أ] بشهوتها.
والسالم من ذلك مشغول بربه، قد قرب منه في سيره. فكيف يلحقه
هذا؟
(1)
(2)
(3)
فهذا ونحوه مما احتخت به هذه الطائفة لقولها.
"ط":"مسير".
"ف": "لا يعود". والاصل غير منقوط.
"ب": "مكبول"، تحريف. وكان في "ك" على الصواب فغيره بعضهم. وانظر
ما سلف في ص (470).
533