كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
فانها لا تنقلب سيئات يعاقب عليها، بل يبطل أثرها، ويكون لاله
ولا عليه، وتكون عقوبته عدم ترتب ثوابه عليها؛ فهكذا من فعل سيئات
ثم تاب منها، فانها لا تنقلب حسنات. فان قلتم: وهكذا التائب يكون
ثوابه عدم ترتب العقوبة على سيئاته، لم ننازعكم في هذا. وليس هذا
معنى الحسنة، فان الحسنة تقتضي ثوابا وجوديا.
واحتجت الطائفة الأخرى التي قالت: هو تبديل السيئة بالحسنة
حقيقة يوم القيامة بأن قالت: حقيقة التبديل إثبات الحسنة مكان السيئة.
وهذا إنما يكون في السيئة المحققة، وهي التي قد فعلت ووقعت؛ فاذا
بدلت حسنة كان معناه أنها محيت وأثبت مكانها حسنة.
قالوا: ولهذا قال سبحانه: <سثاتهم حسنمت) [الفرقان/ 70]،
فأضاف السميئات إليهم لكونهم باشروها واكتسبوها، ونكر الحسنات ولم
يضفها إليهم لألها من غير صنعهم وكسبهم، بل هي مجرد فضل الله
وكرمه.
قالوا: وأيضا فالتبديل في الاية إنما هو فعل الله، لا فعلهم؛ فإله
أخبر أله هو يبدل سيئاتهم حسنات. ولو كان المراد ما ذكرتم لأضاف
التبديل إليهم، فانهم هم الذين بدلوا (1) سيئاتهم حسنات. والأعمال إلما
تضاف إلى فاعلها وكاسبها، كما قال تعالى: < فدذ الذجمت ظلموا قولأ
غيرالذهقيل الض) [البقرة/ 9 ه]. وأما ما كان من غير الفاعل فاله يجعله
من تبديله هو، كما قال تعالى: (وفيتانهم بح! نتيهم جنتين) [سبا/ 16] 5 فلما
أخبر سبحانه أله هو الذي يبدل سيئاتهم حسنات، دل على أله شيء فعله
(1) " ك، ط ": " يبدلون ".
538