كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

القبض ".
ثئم ذكر حكاية المضروب الذي ضرب مائة سوط فلم يتالم لاجل نظر
محبوبه إليه، ثم ضرب سوطا، فصاج لما توارى عنه محبوبه. قال:
" وقد قيل في قوله تعالى: < و لكفرون لهم عذالي شديد!) [الشورى/ 26]:
دليل خطابه أن المؤمنين لهم عذاب، ولكن ليس بشديد. والما كان
عذاب الكافرين شديدا لأنهم لا يشاهدون المعذب لهم. والعذاب على
شهود المعذب عذب، والثواب على الغفلة من المعطي صعبه
فالخوف إذا من منازل العوام " (1).
والكلام على ما ذكره من وجوه:
احدها: أن الخوف أحد أركان الايمان والاحسان الثلاثة التي عليها
مدار مقامات السالكين جميعها، وهي: الخوف، والرجاء، والمحبه.
وقد ذكره سبحانه في قوله: < قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون
ممثتف ألضزعنكم ولا تحؤللا * أول! ك ا ين تدعون ببون إك ربهم الوسيلة
ايهم قرب وئيزصن رحمت! ويخانون عذابه،> [1 لاسراء/ 56 - 57]. فجمع بين
المقامات الثلاثة، فان ابتغاء الوسيلة إليه هو التقرب إليه بحبه وفعل ما
يحبه. ثئم قال (2): <وئيزصن رحمت! ويخانون عذابه، >، فذكر الحب،
والخوف، والرجاء. والمعنى أن هؤلاء (3) الذين تدعونهم من دون الله
من الملائكة والانبياء والصالحين يتقربون إلى ربهم ويخافونه
ويرجونه، فهم عبيده، كما أنكم عبيده، فلماذا تعبدونهم من دونه،
(1)
(2)
(3)
محاسن المجالس (83 - 84).
"ط ": "يقول".
"هولاء" ساقط من "ط ".
613

الصفحة 613