كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
وأنتم وهم عبيد له؟
وقد أمر سبحانه بالخوف منه في قوله: < فلا تخافوهم وخافون إن كنيم
مومنين * > (1) [ال عمران / 175]، فجعل الخوف منه شرطا في تحقق
الايمان، وان كان الشرط داخلا في الصيغة على الايمان فهو المشروط
في المعنى، والخوف شرط في حصوله وتحققه. وذلك لان الايمان
سبب الخوف الحامل (2) عليه، فحصول (3) المسبب شرط في تحقق
السبب، كما ن حصول السبب موجب لحصول مسببه. فانتفاء الايمان
عند انتفاء الخوف انتفاء للمشروط عند انتفاء شرطه، وانتفاء الخوف عند
انتفاء الايمان انتفاء للمعلول عند انتفاء علته. فتدئره! والمعنى: إن كنتم
مؤمنين فخافوني. والجزاء محذوف مدلول عليه بالاول عند سيبويه
و صحابه، أو هو المتقدم نفسه، وهو جزا! وإن تقدم كما هو مذهب
الكوفيين. وعلى التقديرين فأداة الشرط قد دحلت على السبب المقتضي
للخوف وهو الايمان. وكل منهما مستلزم للآخر، لكن الاستلزام
مختلف؛ وكل منهما منتف عند انتفاء الاخر، لكن جهة الانتفاء مختلفة،
كما تقدم. والمقصود: ان الخوف من لوازم الايمان وموجباته،
فلا يتخلف (4) عنه.
(1)
(2)
(3)
(4)
وقال تعالى: < فلا تخشو فاس واخشون) [المائدة/ 44]. وقد
في الاصل و"ف": "وخافوني" على قراءة بي عمرو في الاصل. انظر: الإقناع
(626).
"ك، ط": "الحاصل"، تحريف.
"ط": "ضد".
"ط": "يختلف"، تحريف.
614