كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

العامة، وهم إليه أحوج، وهو بهم ألصق (1)، ولهم ألزم. فان العبد إما
أن يكون مستقيما، أو مائلا عن الاستقامة. فان كان مائلا عن الاستقامة
فخوفه من العقوبة على ميله، ولا يصح الايمان إلا بهذا الخوف. وهو
ينشأ من ثلاثة أمور:
أحدها: معرفته بالجناية وقبحها.
والثاني: تصديق الوعيد و ن الله رتب على المعصية عقوبتها.
والثالث: أله لا يعلم لعله يمنع من التوبة ويحال بينه وبينها إذا
ارتكب الذنب.
فبهذه الامور الثلاثة يتم له الخوف، وبحسب قوتها وضعفها تكون
قوة الخوف وضعفه. فان الحامل على الذنب إما ن يكون عدم علمه
بقبحه، وإما عدم علمه بسوء عاقبته، واما أن يجتمع له الامران لكن
يحمله عليه اتكاله على التوبة، وهو الغالب من ذنوب أهل الايمان. فاذا
علم قيح الذنب، وعلم سوء مغبته، وخاف أن لا يفتح له باب التوبة بل
يمنعها ويحال بينه وبينها= اشتد خوفه. هذا قبل الذنب، فاذا عمله كان
خوفه أشد. وبالجملة، فمن استقر في قلبه ذكر الدار الاخرة وجزائها،
وذكر المعصية والتوعد عليها، وعدم الوثوق باتيانه بالتوبة النصوح -
هاج من (2) قلبه من الخوف ما لا يملكه ولا يفارقه حتى ينجو.
و ما إن كان مستقيما مع الله، فخوفه يكون مع جريان الانفاس،
لعلمه بأن الله مقلب القلوب، وما من قلب إلا وهو بين إصبعين من
(1) "ك، ط":"اليق ".
(2) كذا في الاصل وغيره. وفى "ط": "في".
616

الصفحة 616