كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
أصابع الرحمن عز وجل، فإن شاء أن يقيمه أقامه، وان شاء أن يزيغه
أزاغه، كما ثبت عن النبي! شي! (1). وكانت أكثر يمينه ع! يم: "لا ومقلب
القلوب، لا ومقلب القلوب " (2). وقال بعض السلف: "القلب أشد تقلبا
من القدر إذا استجمعت غليانا" (3). وقال بعضهم: "مثل القلب في
سرعة تقلبه كريشة ملقاة بأرض فلاة تقلبها الرياح ظهرا لبطن " (4).
ويكفي في هذا قوله تعالى: <واعلمو أن الله مجولم بئن آلمرِ وقليه->
1 الانفال/ 4 2].
فأي قرار لمن هذه حاله؟ ومن أحق بالخوف منه؟ بل خوفه لازم له
في كل حال، دان توارى عنه بغلبة حالة أخرى عليه. فالخوف حشو
قلبه، لكن توارى عنه بغلبة () غيره، فوجود الشيء غير العلم به.
فالخوف الاول تمرة العلم بالوعد والوعيد، وهذا الخوف ثمرة العلم
بقدرة الله وعزته وجلاله، وأله الفعال لما يريد، وأله المحرك للقلب،
المصرف له، المقلب له كيف يشاء، لا إله إلا هو.
الوجه التاني: قوله: "ليس في منازل الخواص خوف" قد تبئن
(1) تقذم تخريجه في ص (17).
(2) تقذم تخريجه في ص (137).
(3) حديث مرفوع أخرجه أحمد (23816)، والطبراني في الكبير (599)، والحاكم
(289/ 2) من طريقين عن المقداد بن الاسود أحدهما منقطع، والاخر لا باس
به. قال الحاكم: "هذا حديث على شرط البخاري ولم يخرجاه "، وقال
الهيثمي: "رواه الطبراني باسانيد، ورجال أحدها ثقات ".
(4) تقذم تخريجه في ص (138).
(5) "ف": "لغلبة"، خلاف الاصل.
617