كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
فساده، وأن الخاصة أشد خوفا لله (1) من العافة.
] لوجه] لثالث: قوله: " الغاقل (2) يعبد ربه على وحشة من نظره ونفرة
من الانس به عند ذكره < ترى لظاالمين مشفقب%) الاية [الشورى/ 22] " ه
فهذا إلما هو وحشة ونفار، وهو غير الخوف، فإن الوحشة إئما تنشأ
من عدم الخوف. و فا الخوف فاله يوجمما هروبا إلى الله، وجمعية عليه،
وسكونا إليه؛ فهي مخافة مقرونة بحلاوة وطمأنينة وسكينة ومحبة،
بخلاف خوف المسيء الهارب من الله، فانه خوف مقرون بوحشة ونفرة.
فخوف الهارب إليه سبحانه محشو بالحلاوة والسكينة والانس،
لا وحشة معه، وإلما يجد الوحشة من نفسه. فله نظران: نظر إلى نفسه
وجنايته، فيوجمما له وحشة؛ ونظر إلى ربه وقدرته عليه وعزه وجلاله،
فيوجمما له خوفا مقرونا بأنس وحلاوة وطمانينة.
] لوجه الرابع (3): أن ابششهاده بقوله: < ترى لظالمين مشفقب% مضا
! سبو وهو واغ بهم > [الشورى: 22] ليس استشهادا صحيحا، فان
هذا وصف لحالهم في الاخرة عند معاينة العذاب و عند الموت. فهذا
اشفا 3 مقرون بالاستيحاش؛ لاله قد علم أنه صائر إليه، كمن قدم إلى
العقوبة، ورأى أسبابها، فهو مشفق منها إذا راها، لعلمه بأئه صائر إليها.
(1) كلمة "لله" ساقطة من "ب، ك، ط".
(2) "ط": "العاقل"، تصحيف.
(3) وقع في الاصل: "الثالث" سهوا، ثئم استمز الخطا فيه إلى آخر الوجوه، وهو
"الثاني عشر" وصوابه: الثالث عشر. وقد صحج الترقيم هانا وفي الوجه التالي
في "ف، ب، ك". ولكن لما وصل الكلام -بعد طول الفصل - إلى الوجه
السادس تابعت كلها الاصل في سهوه، فاثبتت: "الخامس "، وهلثم جرا.
618