كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

فليست الاية من الخوف المأمور به في شيء.
الوجه 1 لخامس: أن الخوف يتعلق بالافعال، وأما الحب فإله يتعلق
بالذات والصفات. ولهذا يزول الخوف في الجنة، و ما الحب فيزداد.
ولما كان الحب يتعلق بالذات كان من أسمائه سبحانه: "الودود". قال
البخاري في صحيحه: "الحبيب" (1). وأما الخوف فإن متعلقه أفعال
الرب سبحانه، ولا يخرج عن كون سببه جناية العبد، وان كانت جنايته
من قدر الله. ولهذا قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "لا يرجون عبد
إلا ربه، ولا يخافن عبد إلا ذنبه " (2). فمتعلق الخوف ذنب العبد
وعاقبته، وهي مفعولات للرب، فليس الخوف عائدا إلى نفس الذات.
والفرق بينه وبين الحب أن الحب سببه الكمال، وذاته تعالى لها الكمال
المطلق، وهو متعلق الحب التام. و ما الخوف فسببه توقع المكروه،
وهذا إدما يكون في الافعال والمفعولات.
وبهذا يعلم بطلان قول من زعم أله سبحانه يخاف لالعلة
ولا لسبب، بل كما يخاف السيل الذي لا يدري العبد من أين يأتيه.
وهذا بناء من هؤلاء على نفي محبته سبحانه وحكمته، و له ليس الا
محض المشيئة والارادة التي [88/أ] ترجح مثلا على مثل بلا مرجح،
(1)
(2)
يعني تفسير "الودود": نقله البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما. انظر:
كتاب التفسير، سورة البروج (ص). ووصله الطبري في تفسيره (138/ 30)،
وسعده حسن. (ز).
نقله المصئف ضمن كلام طويل لعلي بن ابي طالب رضي الله عنه في مفتاج دار
السعادة (509/ 1). وقد سئل شيخ الاسلام عن معنى قوله هذا. وجوابه في
مجموع الفتاوى (8/ 161 - 180).
619

الصفحة 619