كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
ولا يراعى فيها حكمة ولا مصلحة. وهؤلاء عندهم الخوف يتعلق بنفس
الذات من غير نظر إلى فعل العبد وأئه سبب المخافة، إذ ليس عندهم
سبب ولا حكمة، بل إرادة محضة يفعل بها مايشاء من تنعيم وتعذيب.
وعند هؤلاء فالخوف (1) لازم للعبد في كل حال، أحسن أم أساء، وليس
لافعالهم (2) تاثير في الخوف. وهذا من قلة نصيبهم من المعرفة بالله
وكماله وحكمته. و ين هذا من قول أمير المؤمنين علي: "لايرجون عبد
إلا ريه، ولا يخافن إلا ذنبه "؟ فجعل الرجاء متعلفا بالرب سبحانه
وثعالى، لان رحمته من لوازم ذاته، وهي سبقت غضبه. و ما الخوف
فمتعلق بالذنب، فهو سبب المخافة، حتى لو قذر عدم الذنب بالكلية لم
تكن مخافة.
[مسالة]
فان قيل: فما وجه خوف الملائكة، وهم معصومون من الذنوب التي
هي أسباب المخافة. وشدة خوف النبي! يم، مع علمه بأن الله قد غفر له
ما تقدم من ذنبه وما تأخر، و له أقرب الخلق إلى الله وسيلة (3)؟
قبل: عن هذا أربعة أجوبة (4):
الجواب الأول: أن هذا الخوف على حسب القرب من الله والمنزلة
عنده. وكلما كان العبد أقرب إلى الله كان خوفه منه أشد؛ لاله يطالب
(1) " ب ": " ا لخوف ".
(2) كذا في الاصل وغيره. وفي " ط ": " لافعال "، فصححت في القطرية: " لافعاله ".
(3) " وسيلة " ساقط من "ك، ط ".
(4) وسترى نه لم يجب إلأ ثلاثة أجوبة، وسقط الثاني لسهو في الترقيم كما سيأتي
(625).
620