كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
بعده: "ولو رحمهم كانت رحمته خيرا لهم من أعمالهم " يعني أن رحمته
لهم ليست ثمنا لاعمالهم، ولاتبلغ أعمالهم رحمته، فرحمته لهم
ليست (1) على قدر عمالهم، إذ اعمالهم لا تستقل باقتضاء الرحمة،
وحقوق عبوديته وشكره التي يستحقها عليهم لم يقوموا بها. فلو عذبهم
- والحالة هذه - لكان تعذيبا لحقه، وهو غير ظالم لهم فيه، ولا سيما
فان أعمالهم لا توازي القليل من نعمه عليهم، فتبقى نعمه الكثيرة
لا مقابل لها من شكرهم، فاذا عذبهم على ترك شكرهم وأداء حقه الذي
ينبغي له سبحانه، عذبهم بحقه (2) ولم يكن ظالما لهم.
فان قيل: فهم إذا فعلوا مقدورهم من شكره وعبوديته لم يكن ما عداه
مما ينبغي له سبحانه مقدورا لهم، فكيف يحسن العذاب عليه بخ
قيل: الجواب من وجهين:
احدهما: أن المقدور للعبد لا ياتي به كله، بل لا بد من فتور
واعراض وغفلة وتوان، وأيضا ففي نفس قيامه بالعبودية لا يوفيها حقها
الواجب لها من كمال المراقبة والاجلال والتعطيم والنصيحة التامة لله
فيها، بحيث يبذل مقدوره كله في تحسينها وتكميلها ظاهرا وباطنا،
فالتقصير لازم في حال الترك وفي حال الفعل.
ولهذا لما (3) سأل الصديق النبي غ! يم دعاء يدعو به في صلاته، قال (4)
(1) "ثمنا لاعمالهم. . ." إلى هنا ساقط من "ك، ط".
(2) "بحقه" ساقط من "ك، ط". و لجملة: "عذبهم بحقه " وقعت في "ف" بعد "ترك
شكرهم "، وهو خطأ من الناسخ.
(3) "لما" ساقط من "ط".
(4) "ط": "فقال".
622