كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

له: " قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا، ولا يغفر الذنوب إلا نت،
فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني، إلك أنت الغفور الرحيم " (1).
فاخبر عن ظلمه لنفسه مؤكدا له ب "إن" المقتضية ثبوت الخبر وتحققه،
ثم أكده بالمصدر النافي للتجؤز والاستعارة، ثم وصفه بالكثرة المتقضية
لتعدده وتكثره. ثم قال: "فاغفر لي مغفرة من عندك " أي: لا ينالها عملي
ولا سعيي، بل عملي يقصر عنها، والما هي من فضلك واحسانك،
لا بكسبي ولا باستغفاري وتوبتي. ثم قال: " وارحمني) " أي: ليس معولي
إلا على مجرد رحمتك، فان رحمتني والا فالهلاك لازم لي. فليتدبر
اللبيب هذا الدعاء وما فيه من المعارف والعبودية، وفي ضمنه: إلك (2)
لو عذبتني لعدلت في ولم تظلمني، واني لاأنجو إلا بمغفرتك
-و (3)
ورحصلا.
ومن هذا قوله جميم: "لن ينجي أحدا منكم عمله " قالوا: ولا نت يا
رسول الله؟ قال: "ولا نا [88/ب] إلا ن يتغمدني الله برحمة منه
(4)
ولمحضل". فاذا كان عمل العبد لا يستقل بالنجاة، فلو لم ينجه الله لم
يكن () قد بخسه شيئا من حقه ولاظلمه، فاله ليس معه ما يقتضي
نجاته، وعمله ليس وافئا بشكر القليل من نعمه، فهل يكون ظالما له لو
(1)
(2)
(3)
(4)
(5)
خرجه البخاري في كتاب الاذان (834) وغيره، ومسلم في الذكر والدعاء
(2705).
"ط": "انه".
"ط": "برحمتك ومغفرتك ". ولشيخ الاسلام رسالة في شرح هذا الحديث
ضمن "جامع المسائل " (23/ 4 - 69).
خرجه البخاري في كتاب الرقاق (6463) وغيره، ومسلم في صفات المنافقين
(2816) عن بي هريرة رضي الله عنه.
"ط": "فلم يكن"، خطا.
623

الصفحة 623