كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين " (1).
فهذا ونحوه مما يبين حقيقة الامر، و ن كل أحد محتاج إلى مغفرة
الله ورحمته، و له لا سبيل إلى النجاة بدون مغفرته ورحمته أصلا.
الجواب الثاني: أله لو فرض أن العبد يأتي بمقدوره (2) كله من
الطاعة ظاهرا وباطنا، فالذي ينبغي لربه تعالى فوق ذلك و ضعاف
أضعافه. فاذا عجز العبد عنه لم يستحق ما يترتب عليه من الجزاء.
والذي أتى به لا يقابل أقل النعم، فاذا حرم جزاء العمل الذي ينبغي
للرب من عبده كان ذلك تعذيبا له، ولم يكن الرب تعالى ظالما له في
هذا الحرمان. ولو كان عاجزا عن أسبابه فاله لم يمنعه حفا يستحقه عليه
فيكون ظالما بمنعه. فإذا أعطاه الثواب كان مجرد صدقة منه وفضل
تصدق بها عليه، لا ينالها عمله، بل هي خير من عمله و فضل و كثر،
ليست معاوضة عليه. والله أعلم.
الجواب التالث (3) عن السؤال الاول: أن العبد إذا علم أن الله سبحانه
هو مقلب القلوب، وأله يحول بين المرء وقلبه، و له سبحانه كل يوم هو
في شان، يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، وأله يهدي من يشاء، ويضل من
(1) تقدم تخريجه في ص (468).
(2) "ف": "فرض العبد ياتي مقدوره "، خلاف الاصل.
(3) كذا في الاصل وغيره، وهو سهو. وقد كتب المصنف رحمه الله اولا: "الوجه
الخامس: قوله: و ما الخواص هل الاختصاص "، ثم تذكر أن عليه ثلاثة
اجوبة قد وعد بها من قبل (620)، فضرب على العبارة السابقة، وكتب:
"الجواب الثالث ". ثم وضع علامة اللحق و ضاف في الحاشية: "عن السوال
الاول ". وذهب عليه انه لم يسبق إلا جواب واحد عنه، فهذا الجواب هو
الثاني لا الثالث.
625