كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
يشاء، ويرفع من يشاء، ويخفض من يشاء؛ فما يؤمنه أن يقلب الله قلبه،
ويحول بينه وبينه، ويزيغه بعد إقامته؟ وقد أثنى الله سبحانه على عباده
المؤمنين بقولهم: < ربنا لا تر! غ قلوبنا بعد!! هديتنا> [ال عمران / 8]، فلولا
خوف الازاغة لما سالوه ان لا يزيغ قلوبهم.
ركان من دعاء النبي! شي!: " اللهم مصرف القلوب، صرف قلوبنا على
طاعتك " (1). و" مثبت القلوب، ثبت قلوبنا على دينك " (2).
وفي الترمذي (3) عنه! مم أله كان يدعو: " أعوذ بعزتك أن تضلني،
أنت الحي الذي لا يموت (4) ".
وكان من دعائه ع! يم: " اللهم إني اعوذ برضاك من سخطك، و عوذ
بمعافاتك من عقوبتك، و عوذ بك منك " (3).
فاستعاذ ءيئ بصفة الرضا من صفة الغضب، وبفعل العافية من فعل
العقوبة، واستعاذ به منه باعتبارين. وكان استعاذته به (6) منه جمعا لما
فصله في الجملتين قبله، فان الاستعاذة به سبحانه منه ترجع إلى معنى
لكر قبلها، مع تضمنها فائدة شريفة وهي كمال التوحيد وأن الذي
يستعيذ به العائذ ويهرب منه إلما هو فعل الله ومشيئته وقدره، فهو وحده
(1) سبق تخريجه في ص (57).
(2) سبق تخريجه في ص (17).
(3) كذا في الاصل وغيره. والحديث في الصحيحين كما في مدارج السالكين
(2/ 140) 0 اخرجه البخاري في كتاب التوحيد (7383)، ومسلم في الذكر
و لدعاء (2717) عن ابن عباس رضي الله عنهما.
(4) "ك، ط": "لا تموت "، والاصل غير منقوط، وكلاهما ورد في الحديث.
(5) مد تخريجه في ص (57).
(6) "به" ساقط من "ط".
626