كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

وجدوا في جنب ما شاهدوا. . . " إلى اخر كلامه.
فيقال: هذا الكلام ونحوه من رعونات النفس، ومن الشطحات التي
يجب إنكارها. فمن الذي جعل وعيد الله وعدا، وعقابه ثوابا، وعذابه
عذبا؟ وهل هذا إلا إنكار لوعيده وعذابه في الحقيقة؟ وأي عذاب أشد
من عذابه، نعوذ بالله منه؟ قال تعالى: < وبلبهن عذاب اله
شديد*> [الحج/ 2]. وقال: أحامو *> [الفجر/ 25 - 26]. وهذا أظهر في كل ملة من أن يحتاج الى
الاستدلال عليه. والما ينسب هذا المذهب للملاحدة (1) من القائلين
بوحدة الوجود، كما قال قائلهم:
ولم يبق إلا صادق الوعد وحده فما لوعيد الحق عين تعاين
وان دخلوا دار الشقاء فإلهم على لذة فيها نعيم مباين
نعيم جنان الخلد والامر واحد وبينهما عند التجفي تباين (2)
يسمى عذابا من عذوبة طعمه وذاك له كالقشر، والقشر صائن (3)
فهذا القائل خط على تلك النقطة التي نقطها بوالعباس، ولعل
الكلامين من مشكاة واحدة. وهذا مباين للمعلوم بالاضطرار من دين
الرسل، وما أخبرت به عن الله، وأخبر به على لسان
(1) "ب، ك، ط": "إلى الملاحدة ".
(2) هذا البيت في "ط" آخر الابيات.
(3) انشدها ابن عربي في فصوص الحكم. انظر: شرحه لصائن الدين
(396 ط 39). ومن الفصوص نقلها شيخ الاسلام في الصفدية (246) والمؤلف
في حادي الارواح (489).
629

الصفحة 629