كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

رسله (1).
فإن قيل: ليس مراده ما ذكرتم وفهمتم من كلامه، وإلما مراده أله
سبحانه إذا ابتلى عبده في الدنيا فهو لكمال محبته له يتلذذ بتلك البلوى
ويعدها نعمة، وليس مراده عذاب الاخرة (2).
قيل: قوله عن الخواص: "ألهم جعلوا الوعيد منه وعدا" ينفي ما
ذكرتم من التأويل، فان ابتلاء الدنيا غير الوعيد. وأيضا فانه في مقام
الخوف ونفيه عن الخاصة محتجا عليه بألهم يرون العذاب عذبا والوعيد
وعدا، فما لهم وللخوف؟ هذا مقصوده من سياق كلامه واحتجاجه عليه
بهذا الهذيان الذي يسخر (3) منه العقلاء. بل نحن لا ننكر أن العبد إذا
تمكن حب الله في قلبه حتى ملك جميع أجزائه فاله يتلذذ بالبلوى أحيائا.
وليس ذلك دائما ولا كثريا، ولكنه يعرض عند (4) هيجان الحب وغلبة
الشوق، فيقهر شهود الالم، ثم يراجع طبيعته فيذوق الالم. ولكن أين
هذا من جعل الوعيد وعدا، والعذاب عذبا؟
وإن أحسن الظن بصاحب هذا الكلام ظن به أله ورد عليه وارد من
الحب يخيل في نفسه أن محبوبه إذا تواعده () كان ذلك منه وعدا، وإن
عذبه كان عذابه عنده عذبا، لموافقته مراد محبوبه. وهذا خيال فاسد
(1)
(2)
(3)
(4)
(5)
" ط ": " رسوله غ! ".
"ب ": "نعيم الاخرة ".
"ف": "سخر"، خلاف الاصل.
"ف": "عن"، خلاف الأصل.
كذا في الاصل وغيره. ولم اجد "تواعده" بمعنى توعده وتهدده. وفي ةط":
" توعده ث!.
630

الصفحة 630