كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
وتقدير في النفس، وإلا فالحقيقة الخارجية تكذب هذا الخيال الباطل.
بل لو صب عليه أدنى شيء من عذابه لصاح واستغاث وطلب العفو
والعافية. وحكمة الله سبحانه تقتضي تعجيز هذه النفوس الجاهلة الرعنة
الحمقة (1) بأدنى شيء يكون من الالم والوجع، حتى يتبين لها دعاويها
الكاذبة، وشطحها الباطل.
وهذا سئد المحبين وسيد ولد ادم، استعاذته بالله (2) من عذابه
وبلائه، وسؤاله عافيته ومعاقاته معلومة في أدعيته وتضرعه إلى ربه
وابتهاله إليه في ذلك، وهي أكثر وأشهر من أن تذكر ههنا. أفما (3) في
سيد المحبين أسوة وقدوة؟ ولكن قد ابتلي كثير من أهل الارادة بالشطح،
كما ابتلي كثير من أهل الكلام بالشك. والمعافى من عافاه الله من هذا
وهذا، فنسال الله عافيته ومعافاته.
الوجه السابع: قوله: "إن عذاب الكافرين إلما كان شديدا لالهم لا
يشاهدون المعذب لهم، والمؤمنون يشاهدونه فلم يكن عذابهم شديدا"
ليس كذلك، فان عذاب الكافرين شديد في نفسه لغلظ جرمهم وهو
الكفر، وهو دائم لا انقطاع له. وأفا المؤمنون الذين يعذبون بذنوبهم
فعذابهم أضعف من عذاب الكافرين؛ لان عذابهم على الذنوب وهي
دون الكفر، وهو منقطع. والاية لم يرد بها إثبات عذاب المؤمنين دون
عذاب (4) الكافرين، والما سيقت لبيان عذاب الكافرين حسب،
(1) كذا في الاصل وغيره. ولم تذكر كتب اللغة وصفا من الرعونة إلا "الارعن"
ومونثه "الرعناء". وفي "ط ": "الرعناء والحمقاء".
(2) "ف ": "استعاذ بالثه "، سهو.
(3) "ط ": "! ن ".
(4) "عذاب " ساقط من " ف ".
631