كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
التعظيم الصادر عن الهيبة والاجلال. هذا (1) حقيقته، فعلم أن الخوف
من أجل مقامات الخواص، و دهم إليه أحوج، ويه أقوم من غيرهم.
الوجه] لعاشر: قوله: " الخوف يزول بالامن، والهيبة لا تزول أبدا"
إلى اخره. فيقال: هذا حق، فان الخوف إلما يكون قبل دخول الجنة،
فاذا دحلوها زال عنهم الخوف الذي كان يصحبهم في الدنيا وفي
عرصات القيامة، وبدلوا يه أمنا؛ لالهم قد أمنوا العذاب، فزايلهم
الخوف منه. ولكن لا يدل هذا على أله كان مقاما ناقصا في الدنيا، كما
أن الجهاد من أشرف المقامات، وقد زال عنهم في الآخرة. وكذلك
الإيمان بالغيب أجل المقامات على الاطلاق، وقد زال في الاخرة،
وصار الامر شهادة. وكذلك الصلاة والحج والامر بالمعروف والنهي عن
المنكر وبذل النفس لله، وهي من أشرف الاعمال، وكلها تزول في
الجنة. وهذا لا يدل على نقصانها، فان الجنة ليست دار سعي وعمل،
إلما هي دار نعيم وثواب.
] لوجه الحادي عشر: ان الخوف إلما زال في الجنة لأن تعلقه إلما هو
بالافعال لا بالذات -كما تقدم - وقد امنهم ما كانوا يخافون منه. فقد
أمنوا أن يفعلوا (2) ما يخافون منه، و ن يفعل بهم ربهم مايخيفهم. ولكن
كان الخوف في الدنيا أنفع شيء (3) لهم، فبه وصلوا إلى الامن التام. فان
الله سبحانه لا يجمع على عبده مخافتين ولا منين (4)، فمن خافه في
(1)
(2)
(3)
(4)
"ط":"هذ 5".
"ك، ط": "أن لا يفعلوا".
"شيء" ساقط من "ك، ط".
"ك، ط ": "مخافتين اثنتين "، تحريف.
635