كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

الدنيا أمنه يوم القيامة، ومن آمنه في الدنيا ولم يخفه أخافه في الآخرة.
وناهيك شرفا وفصلا بمقام ثمرته الامن الدائم المطلق.
الوجه الثاني عشر: أن الاجلال والمهابة والتعظيم إلما لم تزل لانها
متعفقة بنفس الذات، وهي موجودة في دار النعيم. و ما الخوف فاله إنما
زال لاله وسيلة إلى توفية العبودية والقيام بالامر. والوسيلة تزول عند
حصول الغاية، ولكن زوال الوسيلة عند حصول الغاية لا يدل على أذها
ناقصة. وإذا كانت تلك الغاية لا كمال للعبد بدونها، فالوسيلة إليها
كذلك.
الوجه الثالث عشر: قوله: "وهذه المعارضة والهيبة تعارض
المكاشف أوقات المناجاة، وتصون المشاهد حيان المشاهدة، وتعصم
المعاين (1) بصدمة العزة ".
فيقال: لا ريب ان الحب والانس المجرد عن الاجلال والتعظيم (2)
يبسط النفس، ويحملها على بعض الدعاوى والرعونات والاماني
الباطلة، واساءة الادب، والجناية على حق المحبة. فاذا قارن المحبه
مهابة المحبوب، واجلاله وتعظيمه، وشهود عز جلاله وعظيم سلطانه=
انكسرت نفسه له، وذلت لعظمته، و ستكانت لعزته، وتصاغرت
لجلاله، وصفت من رعونات النفس وحماقاتها، ودعاويها الباطلة،
وأمانيها الكاذبة.
ولهذا في الحديث: "يقول الله عزوجل: اين المتحائون بجلالي؟
(1)
(2)
" ط ": " ا لمعا ني "، تحر يف.
"ط": "التعظيم والإجلال ".
636

الصفحة 636